يحتوي هذا الديوان على عشرات القصائد بالعربية الفصحى للشاعر شربل بعيني ألقى معظمها في مناسبات الجالية اللبنانية في أستراليا

لبيــك قدســاه


ـ1ـ

سَمِعْتُهَا تَصْرُخُ

وَاللَّيْلُ يَلْعَنُ وَهْجَ النُّجُومِ

وَسَيْرَ الْكَوَاكِبْ!

صُرَاخُهَا لَفَّ الْبِحَارَ

وَأَطْفَأَ نُورَ الْمَنَائِرْ،

أَغْرَقَ كُلَّ الْمَرَاكِبْ!

صُرَاخُهَا أَلْهَبَ صَوْتَ الْجَوَامِعِ،

شَمْعَ الْكَنَائِسِ،

رَفْضَ الْحَنَاجِرْ..

سَمِعْتُهَا تَصْرُخُ: وَا أَيُّوبَاهْ!!

ـ2ـ

أَلْقُدْسُ تُنَادِي صَلاَحاً..

وَالدِّينُ يُنَادِي صَلاحاً..

وَالشَّعْبُ يُنَادِي صَلاحاً..

وَما مِنْ صَلاحٍ يَجِيءُ إِلَيْنَا

كَطِفْلِ الْحِجَارَه..

كَوَقْعِ الْبِشَارَه..

لِيُنْقِذَ بَيْتَ الإِلَه!

ـ3ـ

لِماذا ابْتَعَدْتَ وَأَنْتَ الْعَظِيمُ

وَلَمْعَةُ سَيْفِكَ شَمْسْ؟!

لِمَاذا ابْتَعَدْتَ وَأَنْتَ الْحِكَايَاتُ

أَنْتَ الْبُطُولَه..

وَرَمْزُ الرُّجُولَه..

وَأَنْتَ ابْتِدَاءُ السِّنِينِ،

وَمِنْكَ سَلاطِينُ أَمْسْ!

لِمَاذَا ابْتَعَدْتَ؟

وَوَقْعُ حَوَافِرِ خَيْلِكَ

أَعْذَبُ مِنْ جَعْجَعَاتِ الْجُيُوشِ الَّتِي لا نَرَاهَا..

كَأَنَّ الْكِلابَ تَقُودُ كِلاباً،

نُبَاحُهَا نَصْرْ!

وَخَوْفُهَا نَصْرْ!

وَكِذْبُهَا نَصْرْ!

فَأَيْنَ مَجِيئُكَ يَرْحَمُ طِفْلاً صَغِيراً

لَـمْ يَرْحَمُوهْ؟..

وَأَيْنَ زَئِيرُكَ يَنْصُرُ شَعْباً أَبِيّاً

لَـمْ يَنْصُرُوهْ؟..

فَشُقَّ التَّارِيخَ، وَبَلْسِمْ جِرَاحَ الْعُرُوبَةِ،

خَفِّفْ أَنِينَ الثَّكَالَى،

وَعَلِّ انْحِنَاءَ الْجِبَاهْ.

ـ4ـ

عَرْشُكَ ضَاعَ،

وَسَيْفُكَ ضَاعَ،

وَشَعْبُكَ ضَاعْ..

حكّامنا لصوصٌ، يتبعهم رُعَاعْ

فكُلُّ الَّذِينَ رَمَوْنَا..

رَمَوْكْ!!

وَكُلُّ الَّذِينَ سَبَوْنَا..

سَبَوْكْ!!

فَكَيْفَ نَرُدُّ زَمَانَكْ

لِيَرْكَبَ طِفْلٌ حِصَانَكْ؟

وَنَهْجُمَ خَلْفَ الْحِصَانِ

وَقَلْبُنَا يَنْبُضُ مَلْيُونَ آهْ!!

ـ5ـ

أَلْقُدْسُ تُنَادِيكَ.. لَبِّ النِّدَاءْ

جُيُوشُكَ نَحْنُ،

شَبَابُكَ نَحْنُ،

فَقُدْنَا إِلَى النَّصْرِ،

قُدْنَا إِلَى الْقُدْسِ..

مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْهَا يَحْلُو الْفِدَاءْ.

فَكُلُّ الْكَلامِ عُواءٌ مُواءْ

وَكُلُّ السَّلامِ سَلامٌ خَوَاءْ

وَلَـمْ يَبْقَ إِلاَّ مَجِيئُكَ أَنْتْ..

صَلاحُنَا أَنْتْ..

إيمانُنَا أَنْتْ..

وَنَصْرُنَا أَنْتْ..

فَرُحْمَاكَ عُدْ أَمَلاً لِلشُّعُوبِ

وَصَوْتاً يُجَلْجِلُ فَوْقَ الْمَدَائِنِ:

لَبَّيْكِ أُمَّاهْ..

لَبَّيْكِ قُدْسَاهْ..

**